مجد الدين ابن الأثير

210

المختار من مناقب الأخيار

ومن الشيطان بالمعصية ؛ لكنّ اللّه رفق به حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر ، وبعث إليه مناديا يناديه ويندبه إلى أمر اللّه تعالى ، وهم المؤذّنون ، ويكرّرون في أذانهم تكبيرات مكرّرات « 1 » يقولون : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ليكبر في قلبه أمر سيّده ، فيبادر إلى طاعته ، ويخالف نفسه وشيطانه ؛ فإن بادر إليه أكرمه اللّه تعالى بالظّفر من نفسه ، وغلبته لشهوته ، وأعانه على عدوّه بقطع وساوسه من قلبه ؛ فإنّ من بادر إلى بابه ودخل في حرزه صار غالبا لا مغلوبا « 2 » . وقال : السياحة بالنفس لآداب الظواهر علما وشرعا وخلقا ، والسياحة بالقلب لآداب البواطن حالا ووجدا وكشفا « 3 » . وقال : الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء ، والحجب بعد الكشف من الرّكون « 4 » إلى الأحوال « 5 » . وقال : من كانت بدايته نهايته ونهايته بدايته فالاجتهاد يلزمه في البداية والنهاية « 6 » . وقال منصور بن عبد اللّه : أنشدني إبراهيم بن المولّد لبعضهم : لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في الناس عزّ الماء والنار فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت * وكلّ ماء فمن عين لهم جاري « 7 » وقال عبد اللّه بن عمر بن نصر : سمعت إبراهيم بن المولّد يقول في مجلس مواعظه هذه الأبيات :

--> ( 1 ) رواية طبقات السلمي : « وهم المؤذنون [ يؤذنون ] ويكبرون في آذانهم . . . » . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 411 ، 412 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 413 ، ومختصر تاريخ دمشق 4 / 13 . ( 4 ) في ( أ ) : « السكون » ، والمثبت من ( ل ) . ( 5 ) ذكره المناوي في الكواكب 2 / 3 . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 411 . ( 7 ) طبقات الصوفية ص 412 .